مصطفى
سيد احمد من الفنانين السودانين القلائل الذين أضافوا في نهج الأغنية السودانية.الكثير من المقالات على المستوى المحلي وأيضاً على المستوى الأقليمي تحدثت عن
مجددي الاغنية السودانية و العربية وكانت تشير الى دور مصطفى سيد احمد في ذلك وكما
قال الفنان زيدان ابراهيم ان مصطفى سيد احمد أدخل مواضيع واشكال شعرية لم نكن نظن
فيها أعمال غنائية , مصطفى فنان مبدئي ورسالي وأعلن ذلك بشكل
واضح في بداية مسيرته الفنية وأن الغناء لم يصبح فهلوة و تسليط ضوء ولكنه رسالة و
ووسيلة فاعلة .
عرف
مصطفى سيد احمد بتحملة مسؤلية الدفاع عن شرائح المجتمع الهامشية والفقيرة وعرف عنه
دعوته للحب المتاكفئ و القيم الانسانية والجمالية و عبر عن الحزن وعن السفر وهموم
الشباب و المزارعين و العمال . وكان مصطفى في حد ذاته مثالاً لما كان يغنية
ونموزجاً يمشي على قدمين لأفكاره مما اكسبه الكثير من المصداقية في ما طرح.
في
ما يلي أسرد عليكم مجموعة من الحكاوي التي وردت في صحف أو تلقيتها سماعياً من
قائليها عن هذا النموذج الانساني مصطفى سيد احمد وكيف كانت أفعاله تدل عليه .
·
عندما يسمع
خبر سيء عن السودان
زوجة
الراحل :(عندما يسمع مصطفي أخبار سيئة عن السودان كان "يُضرِب" عن
الطعام وكان يبدو متأثراً تأثيراً كبيراً وكان يقول لي"كيف اكل والشعب
السوداني تعبان مالاقي ياكل أو
يتعالج" وكان هذا في حد ذاته دافعاً كبيراً له لتلحين عمل جديد).
·
صديق مصطفي
وابن عمته يقول:(كان مصطفي أذا هطلت أمطارغزيرة علي الحلة(ود سلفاب) يحوم
للأطمئنان علي أهل الحي وكان يركز علي الشيوخ )
·
كان أباً
وأخاً
العازف خلف الله موسي كان من ضمن فرقة الراحل
التي عملت في القاهرة وليبيا يقول:( مصطفي
كان أباً وأخاً وكان مصطفي يرسل مصاريف
لاهلنا من خلال عناويننا دون أن يحاسبنا
أويخبرنا بذلك .ومن المواقف التي حدثت مع الراحل أنه أعطي أحد الأشخاص دون سابق
معرفة مبلغ مائة دولار وكنا وقتها مطالبين بأجار الشقة فقال أنشاء الله
"تتدبر" فلا أريد أن يقول أحد أنني أحتجت لي مصطفي سيد أحمد ولم يساعدني).
·
موقف لا مثيل
له
الاستاذ جمال هاشم عازف البيز جيتار بفرقة مصطفي
يقول:(هنالك شيء لا أستطيع نسيانه أبداً كنت خارج البلاد بالمملكة العربية
السعودية وظل مصطفي سيد أحمد يزور أسرتي
في غيابي ويتفقد أوضاعها وكذلك خطيبتي
وقام في عيد الأضحي بتسليم خطيبتي مبلغاً مالياً لشراء خروف الضحية
وهذا عمل لا يقوم به أقرب الأقربين أليك
فمصطفي كان متفرداً وكان يقول لا اريد عازفاً أن يأتي البروفة وهو يحمل
هماً أو يعاني من مشكلة).
·
مسؤول السفارة
السودانية بالدوحة
(كانت جلسات الأستماع التي يقيمها مصطفي في
الدوحه لمناقشة أعماله الجديدة والمتجددة كانت تشهد تجمع ألكثير من أصدقائه و جمهوره ....
مما
أثار حفيظة مسؤول كبير بالسفارة السودانية والذى طلب من الشاعر مدني النخلي أن
يخبر مصطفي بأيقاف هذه الجلسات معللاً ذلك بأن بيت مصطفي أصبح نادي للشيوعين
والمعارضين وإلا سيقوم بترحيلهم .... كان رد مصطفي (بأن جمهوره ليس له ذنب لكي يتم
ترحيلهم لأنه هو الذي يدعوهم) ...وبعد مرور فترة علي ذلك يشاء القدر أن يصاب هذا
المسؤول بمرض الفشل الكلوي . فما كان من
مصطفي ألا أن قام بحملة لجمع المال من أجل
مساعدته في العلاج ...مما أثار أستغراب أصدقاءه فرد عليهم بأننا سودانيين في بلاد
غريبة يجب أن نقف مع بعضنا البعض... أعتذر الموظف عما بدر منه ورفض أخذ المال
وسافر للعلاج بالأردن وتوفي بعد فترة قليلة من عملية لزراعة كلية).
·
مدني النخلي
يقول:( بعد وفات مصطفي زارني مجموعة من الطلبة السودانيين بالدوحة وأوضحوا أن
مصطفي كان يعولهم بمصاريف شهرية .... وقد كانوا أشد حزناً على و فاته)
·
ولادة متعثرة
حكى
أحد عازفي الراحل:(عندما كنا في طريقنا الي الحصاحيصا لاحياء مناسبة زواج مستغلين عربة" تاكس"
حيث لم يكن للراحل عربة خاصة حينها و في الطريق طلب الراحل من السائق التوقف دون أن يفصح له عن السبب
توقف
السائق ولاحظ الراحل عدم الرضا علي السائق فطلب منه التحرك و هو سيلحق بنا, تحركت العربة
ولاكنني أوقفتها ولحقت بمصطفي وكنت في
حرج من أن يكون قد يقضي حاجة له ولكنني
تفاجأة عندما رأيته يساعد ماعز
علي
ولادة متعثرة فلم أتمالك
نفسي فحضنته وبكيت).
·
أول ماهية من
وزارة المعارف
كان مصطفي معلم للغة العربية واول ماهية له في
عمله اشتري بها موقد جاز لوالدته .
·
الفنان الذي
لا يتحرك مع الاغنية
قال
مصطفى سيد احمد في لقاء صحفي : عندما بدأت
الغناء كنت معلماً مما أوجب علي التحفظ في الحركة
الجسدية الموازية للعمل الغنائي لأحفظ بذلك مكانتي لدى تلاميذي وكنت أحرص
ان أحمل كل طاقتي في صوتي لينقلها الى
المستمعين.
كان ذلك بمنزل الراحل بالديم عند اجراء بروفات
أغنية تراتيل (ليه بتسأل)
عندما
تحدث ملحن الأغنية مع صديق الراحل الذي كان معه في السكن حيث تحرج ان يواجه الراحل
بما يقول حيث قال "قول لي صحبك (مصطفي )العداد داير شوية حركة" فابلغ
مصطفي بذلك فقام الراحل غاضباً وألقى العود علي الأرض وقال "لقد فهمت ,
دايرني أتراقص زي القردة"وكاد ان
يلغي العمل ولاكنه سرعان ماهدئ .
·
مرض زوجة أحد
أصدقائه
أحتاجت زوجة صديق
للراحل أجراء عملية جراحية وبينما كانو يتفاكرون في هذا الموضوع اعطاهم الراحل
مفتاح عربته الخاصة وقاليهم بيعوها واعملوا العملية واذا فضل باقي رجعوه لي وفعلأً حدث ما قال.
·
فتاة جامعة
الخرطوم وفقدان البصر المفاجئ
في أواخر الثمانينات وعندما اشتد المرض علي الراحل نظم عدد من الحفلات العامة وذلك لدعم سفره للعلاج و في تلك الفترة أصيبت فتاة من جامعة الخرطوم بعمى مفاجئ
وتحتاج لأجراء عملية سريعة
فجاءت مجموعة وطلبت من الراحل أن يقيم حفل من اجل دعمها وكانت بوستراة حفل
دعم علاج مصطفي قد وزعِت فما كان منه الا وان حول عائد الحفل من صالح علاجه هو لصالح
علاج الفتاة .
·
رحلة نيلية في
القاهرة
في
رحلة نيلية في القاهرة كان مصطفي يقدم وصلته الغنائية بمصاحبة الاوكسترا وفي أغنية
لمحتك (حيث يرد مصطفي علي المقدمة بكلمة لمحتك ثم يواصل بعدها ) وبعد أداء الفرقة
للوصلة الموسيقية لم يرد مصطفي فأعتقدت الفرقة أن مصطفي قد نسي فقاموا بأعادة
المقطع ....وعند دخول السفينة النيلية تحت الكبري دخل مصطفي بمقطع لمحتك وواصل
.....فأضاف ذلك صدي مكرر لكلمة لمحتك أكسب
المقطع القوة والجمال.
·
اخر حفلات
الراحل في الخرطوم
كان هذا الحفل في الحديقة الخارجية لقاعة الصداقة وهو اخر سلسلة الحفلات لدعم علاجه وقد خصصت خمس
الف تزكرة للحفل نفذت جميعها و مازال بالخارج حشد غفير لم يستطع الدخول فطلب مصطفي
من المختصين فتح الابواب مجاناً للجمهور.
·
اخر حفلات
الراحل
هو حفل رأس السنة 1/1/1996 حيث غني مصطفي كما لم
يغي من قبل , أصاب مصطفى الاعياء الشديد وكلما ينوى انهاء الحفل يجد بيده العديد من الطلبات , حتي أصابه الفتر فأحضر كرسي وواصل الغناء عليه حتي تغير لون وجهه ولاحظ أبن أخت
الراحل هذا فصعد علي المسرح وحلف علي
مصطفي النزول من المسرح فختم مصطفي الحفل
بنفس الاغنية التي افتتح بها الحفل وهي "عازه في هواك".
كما قال أحد الاصدقاء معلقاً على نجاح فنان
شاب أن من تتوافر فيه أسباب النجاح مؤكد سوف ينجح حتى وأن كان مبتغاه صعب المنال ,
رغم ان المشروع الغنائي لمصطفى كان مختلف عن ذائقة الغناءا لسوداني السائد ولكن
توافر الموهبة و الاصرار و المناخ بالاضافة لتصالح مصطفى مع نفسه و مع ما يقدمه من
فن كانت بمثابة أسباب النجاح الكافية ,كما
قال الراحل وردي موجهاً ذلك لمصطفى : غناك ده يا اما غتس حجرك يا اما بقيت فنان
السودان الاول .

