الجمعة، 5 أكتوبر 2012

سباق الاستمتاع والبحث عن مشكلة للحل !


"نحن شعب يقود السيارات  بثقافة قيادة الحمير"
 من الملاحظ جداً الطرق الهمجية التي نتبعها في قيادة السيارات في عاصمة السودان كيف يتم التجاوز ومتى نبطئ من السرعة ومتى نسرع وأين وكيف نقف أنها فعلاً ليست ثقافة تخص أناس وصلوا بالحضارة الى قيادة منتج تكنلوجي يعرف بالسيارة بل هي استباق و تمتع بمنتج لحضارة  لم نهيئ لها أنفسنا و نعيش في هامشها كمستهلكين مستمتعين وليس مستفيدين . للأسف أصبحنا في مجتمع يفرض علينا ذلك يفرض علينا أستخدام حلول لمشاكل لم تواجههنا بعد ونستحوذ على الحل ومن بعد ذلك نبحث عن مسوغ لأمتلاكنا لها وأن لم نجد تكون الشماعة هي البحث عن المتعة وكأن هذه المنتجات الهدف منها المتعة.
"مدير شركة يوزع لكل موظفيه جهاز أي فون"
أثر هذا الخبر باغتني أحد أصدقائي بأن لديه رغبة عارمة لشراء أي فون , السؤال البسيط هو لماذا ؟ هل أنت يا فلان محتاج ليهو ؟ أجاب: أبداً . من المظاهر الواضحة جداً لعدم كفاءتنا كمستخدمين وعدم جاهزيتنا الحضارية لأستقبال واستعمال هذه المنتجات و الدليل الاوضح على اننا نغتنيها لأسباب اخرى غير أنها جزء من حل لمشكلة ما , هو الاستخدام الخاطئ أو فلنقل المتخلف لهذه المنتجات فأذا أستخدمنا اليوتيوب تكون خياراتنا أضعف وبصراحة كده أتفه ما يوجد في هذا الموقع والى اخره , هذا الجهاز العبقري الذي سهر فيه علماء الليالي لانتاجه نستخدمه نحن في وظائف مبتذلة. ويصبح عائق في تنمية الانسان الثقافية والانسانية و العلمية و شاغل مؤثر بدلاً من أن يكون أداة نحو التقدم والتنمية و وسيلة لتسهيل حياة الانسان ليتفرغ لما هو أهم .
"فئة أسلامية في بلد يغلب على شعبها الاسلام , والدعوة للوحدة العربية ونحن شعب ذو أقيلة عربية "
 أتعجب دوماً من البرامج السياسية والفكرية التي تقوم عليها بعض الاحزاب السياسية في السودان , مثلاً في فترة تاريخة من تاريخ العالم الاوربي و لأستشراء ثقافة ما فلنقل الاقطاعية و ظهور طبقات واضحة بين افراد المجتمع مما انتج اختلال في علاقات الانتاج فدفع ذلك  بعض المفكرين في ذلك المجتمع أن يقوموا بمحاولة هدم هذه الهوة بتقديم برنامج سمي بالاشتاركية مثلاً, هل بضرورة الحال أن نستلف هذا الفكر الذي كان صالحاً لفئة ما في فترة تاريخية ما لظرف ما وأن نقيمه على مجتمع مختلف مجتمع في أصله يعتمد على التبادل كوسيلة تعامل اقتصادي مجتمع لديه مفاهيم مثل النفير و الكشف (جمع اشتراكات مالية في مناسبة حزن او فرح)  مجتمع الاستلاف والتشارك هو طبيعته التي جبل عليها (يا للعجب!!). أوليس هذا حل لمشكلة ليست لدينا في الاساس !! , أخرون يرون الاسلام هو الحل للمسلمين !! واخرون يعتقدون اننا  (الافارقة السمر الرطانة) يجب ان نصبح عرباً  , متى يكون لدينا سياسي يعي دوره الفعلي ويقدم حل لمشاكل السودان المتفق عليها , لماذا يأتي حزب سياسي ببرنامج يعمق هذه المشاكل فينا !! لماذا نسعى دائماً لجلب النظم الفكرية  التي لا علاقة لنا بها لكي نحل بها مشاكلنا المختلفة تماماً
 
"كل السودانين يلبسون الجلباب !! هل طبيعة اجسامنا كلها تليق به ؟!"
وكما غيرها من الاشياء لم تسلم الازياء من ثقافة البحث عن مشكلة للحل فما زلنا نلبس وفق أراء الاخرين و ضمن مقايسهم الجمالية و في احيان وفقاً لظروفهم المناخية فمما لا شك فيه العلاقة الوثيقة بين الزي و المناخ لذلك كانت  القبائل النيلية في الجنوب لا تلبس الكثير من الملابس لطبيعة مناخها الأستوائي وكذلك كانت قبائل الشمال تفضل اللون الابيض والزي الساتر  وذلك لحمايتهم أشعة الشمس و الطبيعة الترابية الصحراوية للشمال ,  نترك كل ذلك وتجدنا نرتدي ملابس صممت لمناخ اخر و لطبيعة اخرى تماماً , فللأسف مازلنا ندعي المواكبة و أستخدام اخر الصيحات ولكن قبل ذلك لم نعي في ماذا يجب أن يتم استخدامها.مثلاً أنتشر بين الشباب في الفترة الاخيرة ما يعرف بالسستم وهو طريقة غريبة للبس البنطلونات يعني بكون نازل قليلاً و زاحف في الارض , هل مثلاً يعلم هؤلاء الشباب ان  هذه الطريقة والتي اشتهرت في الولايات المتحدة وفي ولاية بعينها سمة مميزة للمثلين !!.
كل ما اريد ان أصل أليه هو أن نعي تماماً من نحن و نتحسس مشاكلنا كأفراد وكجماعات وكدولة و نقدم حلول ذاتية لهذه المشاكل تتناسب مع حجم وطبيعة المشكلة بدون أستجلاب مفاهيم وقواعد بالتأكيد لن تكون مجدية لأختلاف العلة . وكما قال أحدهم : ممكن أن أكون مصاباً بوجع في رأسي  وانت قد يكون عندك نفس الشئ, أنا أستخدمت علاج خاص من مادة ما ونجحت تماماً ,بالتأكيد قد لا يكون علاجاً شافياً  بالنسبة لك وذلك لأختلاف سبب العلة, أحتمال انا عندي ملاريا وانت عندك زكام , أو فلنقل كلانا يعاني نفس المرض أيضاً قد لا يشفع العلاج وذلك لأختلاف الاستجابة أو  لاختلاف طبيعة الجسد و الظروف المحيطة .

جهاد هشام بشير


* أهداء : حاتم , الفاتح , علي يوسف , أحمد اسامة , حداد , غسان , عريبي

الخميس، 4 أكتوبر 2012

الفن 2

الموسيقي و الفنان , الآلاتي و الصييت




تحدث الكثيرون عن علاقة الفن بالهوس و الانكفاء على الذات والتأمل  , الانكفاء يعطى براح كافي للأبداع ويعطى امكانية كبيرة للحفاظ على المنتج الابداعي حتى يخرج بشكل ذاتي مما يكسبه الاختلاف . هل كل من عزف فنان ؟ على ما اعتقد العلاقة بين الموسيقي وآلته الموسيقية هو مقياس حقيقي من هو فنان ومن هو مهني , أيضاً ليس كل من هو مبدع خلاق , كما علينا الاعتراف بصعوبة التميز المقنع.
 
 
 

التشكيلي أحمد عبد العال وقد كان عميداً لكلية الموسيقى والدراما  , كان ينعت  بعض الموسيقين بالآلاتية أي من تنبع موسيقاهم من عضلاتهم وكان يصنف اخرين بأنهم فنانين و كذلك عبد العزيز محمد داؤود كان يفرق بين الفنان والصييت (ذو الصوت الجميل) ,كأن يقول مثلاً أبن البادية صييت و العاقب محمد الحسن فنان, عموماً نحتاج كثير عناء لنميز بين من هو فنان ومن هو مهني   بمقياس علمي ويكون ذلك سهل بمقياس حسي.


أستمعت لأغنية حكايات سودانية الجديدة 2012 (في يوم من الاحلام) قد يكون المبدع محمود السراج أفلح بتناهي في اللحن والتوزيع وقد يكون الكلام معبر وجميل وقد يكون طه سليمان عبر وأجاد عن الغنية بشكل سليم أكاديمياً ولكن لم يصلني الاحساس الذي تتميز به أغاني مقدمات المسلسلات السودانية , أو على الاقل كسابقتها في الموسم السابق 2011 وهي أغنية" بنحلم " بنحلم بي وطن واسع , قادني هذا  الاحساس لحديث الاستاذ محمد وردي ووصفه لصوت الفنان مصطفى سيد احمد بأنه صوت درامي ,رغم عجزي عن تعريف هذا الصوت الدرامي بدقة ومعرفة ولكن هو بالنسبة لي شئ بمثابة الفرق في العلاقة بين صوت البيانو والاورغ ,أو قد يكون الصوت الدرامي هو الصوت المشبع مثل صوت محمود عبد العزيز أو عبد العزيز العميري أو شرحبيل أحمد, صوت له علاقة ما بالمطر او فصل الخريف ,صوت معبر حتى وأن تكلم و أن همس  وهكذا  الى أن يصل الى اعلى سلالم الموسيقى يظل هذا الصوت جميل , هو الصوت المترع , يقولون هذا الصوت مترع أو مشبع . لم يصلني صوت طه سليمان فعلى ما اعتقد ان صوته يجب أن يكون عالياً دائماً ليبقى جميلاً لذلك لا يستطيع ان يعبر درامياً عن كل حالات الانسان لم يصلني اداءه كما وصلني اداء محمود مثلاً في العمل الشهير اقمار الضواحي.  

الثلاثاء، 2 أكتوبر 2012

الفن


يحكى أن الطيب صالح الكاتب الروائي السوداني الشهير وبعد ان نبغ وظهر نبوغه للعامة واشتهر في المجلات والصحف وبدأت سيرته تغذوا الافاق , عاد في زيارة لقريته . فكانوا في شوق ان يفهموا ما الذي يفعله أبنهم , ماهو الشئ الذي جعله مميزاً .وهم جالسون كعادة أهل الشمال يتسامرون سأله أحدهم : "أنت يا الطيب يا ولدي بقيت مشهور و صورك في الجرايد , البتعمل فوقوا ده شنو ؟ رد الطيب قائلاً : ده فن يا حاج , فعقب كيف يعني فن !!! بتعالج الناس و لا في الحكومة ولا شنو ؟ "
طلب الطيب صالح من احد الشباب أن يقرأ أول صفحتين من رواية عرس الزين , وعندما استمع الجمع لكلامهم الذي يتحاكون به مكتوباً بهذا الاسلوب رددوا : "هي"!!! "ده ياهو كلامنا ذاتو ماغيروا  لكن فيهو شوية لولوة ". فرد الطيب قائلاً " اللولوة دي هي الفن".




يحكى بأن نحاتاً  أحضر صخرتاً كبيرة وجلس في منتصف الميدان, وأستمر يعالجها بأزميله . جاء طفلٌ صغيرٌ وظل يراقبه من الصباح وحتى  المساء , وفي المساء أستوى ما كان يعالجه حصاناً جميلاً يهم أن يهرب , جلس النحات ليستريح قليلاً فحضر الصبي الصغير من خلفه و سأله , حدثني يا عمي : كيف عرفت أن هذا الحصان كان يختبئ في تلك الصخرة.

الفن عادةً هو انفلات عن ماهو سائد من مفاهيم الجمال و مقايسه وما هو اكاديمي ومركزي و متعارف , هو قدرة خلاقة مغلفة بصبغة الابداع الجمالي , الفنان التشكيلي الامريكي جاكسون بولوك يعتبر أول رسام متحرر ، سكب الدهان والالوان على اللوحة بدلاً من استخدام الفرش و حامل الألوان ( الباليت ) ، وتخلى عن جميع ما هو متعارف عليه سابقاً في الفن التشكيلي من الشكل المركزي او الابعاد الثلاثة ومحاكاة الطبيعة والرموز التقليدية ومفهوم الجمال الاكاديمي فقد كانت لوحاته رقصة الوان بحركة حرة ، وقد لايفهم بعض الناس ما المقصود بهذه الرؤية الفنية الجديدة ، مع ذلك كان هذا الإتجاه ذو تأثير قوي واحدث صدى عميق لجيل من الفنانين الجدد على نطاق عالمي .


الفنان السوداني المبتدئ حينها  مصطفى سيد احمد  أدعى أن الفنون ماعادت هي مسألة فهلوة وتسليط ضوء فقط بل هي قضية  و طرح لي فكر والفنان الحق هو الذي ينقد أمته بعمق.

تحدث الكثيرون عن علاقة الفن بالهوس و الانكفاء على الذات والتأمل
 
http://www.irak-k-k.org/wesima_articles/makal-20120327-27049.html

ww.youtube.com/watch?v=H8LwulU3_dQ

www.youtube.com/watch?v=c3CRZzFemYM&feature=related

https://www.youtube.com/watch?v=AxaYiXa_t44


جهاد هشام بشير
 

الثلاثاء، 25 سبتمبر 2012

مصطفى سيد احمد الأنسان









مصطفى سيد احمد من الفنانين السودانين القلائل الذين أضافوا في نهج الأغنية السودانية.الكثير من المقالات على المستوى المحلي وأيضاً على المستوى الأقليمي تحدثت عن مجددي الاغنية السودانية و العربية وكانت تشير الى دور مصطفى سيد احمد في ذلك وكما قال الفنان زيدان ابراهيم ان مصطفى سيد احمد أدخل مواضيع واشكال شعرية لم نكن نظن فيها أعمال غنائية , مصطفى فنان مبدئي ورسالي وأعلن  ذلك  بشكل واضح في بداية مسيرته الفنية وأن الغناء لم يصبح فهلوة و تسليط ضوء ولكنه رسالة و ووسيلة فاعلة .

عرف مصطفى سيد احمد بتحملة مسؤلية الدفاع عن شرائح المجتمع الهامشية والفقيرة وعرف عنه دعوته للحب المتاكفئ و القيم الانسانية والجمالية و عبر عن الحزن وعن السفر وهموم الشباب و المزارعين و العمال . وكان مصطفى في حد ذاته مثالاً لما كان يغنية ونموزجاً يمشي على قدمين لأفكاره مما اكسبه الكثير من المصداقية في ما طرح.

في ما يلي أسرد عليكم مجموعة من الحكاوي التي وردت في صحف أو تلقيتها سماعياً من قائليها عن هذا النموذج الانساني مصطفى سيد احمد وكيف كانت أفعاله تدل عليه .

·        عندما يسمع خبر سيء عن السودان

زوجة الراحل :(عندما يسمع مصطفي أخبار سيئة عن السودان كان "يُضرِب" عن الطعام وكان يبدو متأثراً تأثيراً كبيراً وكان يقول لي"كيف اكل والشعب السوداني تعبان مالاقي  ياكل أو يتعالج" وكان هذا في حد ذاته دافعاً كبيراً له لتلحين عمل جديد).

·        صديق مصطفي وابن عمته يقول:(كان مصطفي أذا هطلت أمطارغزيرة علي الحلة(ود سلفاب) يحوم للأطمئنان علي أهل الحي وكان يركز علي الشيوخ )

·        كان أباً وأخاً

 العازف خلف الله موسي كان من ضمن فرقة الراحل التي عملت في القاهرة وليبيا  يقول:( مصطفي كان أباً وأخاً  وكان مصطفي يرسل مصاريف لاهلنا  من خلال عناويننا دون أن يحاسبنا أويخبرنا بذلك .ومن المواقف التي حدثت مع الراحل أنه أعطي أحد الأشخاص دون سابق معرفة مبلغ مائة دولار وكنا وقتها مطالبين بأجار الشقة فقال أنشاء الله "تتدبر" فلا أريد أن يقول أحد أنني أحتجت لي مصطفي سيد أحمد ولم يساعدني).

·        موقف لا مثيل له

 الاستاذ جمال هاشم عازف البيز جيتار بفرقة مصطفي يقول:(هنالك شيء لا أستطيع نسيانه أبداً كنت خارج البلاد بالمملكة العربية السعودية وظل مصطفي  سيد أحمد يزور أسرتي في غيابي ويتفقد أوضاعها  وكذلك خطيبتي وقام   في عيد الأضحي  بتسليم خطيبتي مبلغاً مالياً لشراء خروف الضحية وهذا عمل لا يقوم به أقرب الأقربين أليك  فمصطفي كان متفرداً وكان يقول لا اريد عازفاً أن يأتي البروفة وهو يحمل هماً أو يعاني من مشكلة).

·        مسؤول السفارة السودانية بالدوحة

(كانت جلسات الأستماع التي يقيمها مصطفي في الدوحه لمناقشة أعماله الجديدة والمتجددة كانت تشهد تجمع  ألكثير من أصدقائه و جمهوره  ....
مما أثار حفيظة مسؤول كبير بالسفارة السودانية والذى طلب من الشاعر مدني النخلي أن يخبر مصطفي بأيقاف هذه الجلسات معللاً ذلك بأن بيت مصطفي أصبح نادي للشيوعين والمعارضين وإلا سيقوم بترحيلهم .... كان رد مصطفي (بأن جمهوره ليس له ذنب لكي يتم ترحيلهم لأنه هو الذي يدعوهم) ...وبعد مرور فترة علي ذلك يشاء القدر أن يصاب هذا المسؤول بمرض الفشل الكلوي  . فما كان من مصطفي  ألا أن قام بحملة لجمع المال من أجل مساعدته في العلاج ...مما أثار أستغراب أصدقاءه فرد عليهم بأننا سودانيين في بلاد غريبة يجب أن نقف مع بعضنا البعض... أعتذر الموظف عما بدر منه ورفض أخذ المال وسافر للعلاج بالأردن وتوفي بعد فترة قليلة من عملية  لزراعة كلية).


·        مدني النخلي يقول:( بعد وفات مصطفي زارني مجموعة من الطلبة السودانيين بالدوحة وأوضحوا أن مصطفي كان يعولهم بمصاريف شهرية .... وقد كانوا أشد حزناً على و فاته)

·         ولادة متعثرة

حكى أحد عازفي الراحل:(عندما  كنا في طريقنا  الي  الحصاحيصا    لاحياء مناسبة زواج مستغلين عربة" تاكس" حيث لم يكن للراحل عربة خاصة حينها و في الطريق طلب  الراحل من  السائق التوقف دون  أن يفصح له عن السبب

توقف السائق ولاحظ  الراحل عدم الرضا  علي السائق  فطلب منه التحرك و هو سيلحق بنا, تحركت العربة ولاكنني أوقفتها ولحقت  بمصطفي  وكنت  في  حرج من أن يكون قد يقضي حاجة له ولكنني تفاجأة عندما رأيته يساعد ماعز

علي ولادة  متعثرة  فلم  أتمالك  نفسي فحضنته وبكيت).

·        أول ماهية من وزارة المعارف

  كان مصطفي معلم للغة العربية واول ماهية له في عمله اشتري بها موقد جاز لوالدته .

·        الفنان الذي لا يتحرك مع الاغنية

قال مصطفى سيد احمد في لقاء صحفي :  عندما بدأت الغناء كنت معلماً  مما أوجب علي التحفظ  في الحركة  الجسدية الموازية للعمل الغنائي لأحفظ بذلك مكانتي لدى تلاميذي وكنت أحرص ان أحمل كل طاقتي في صوتي لينقلها الى  المستمعين.  

 كان ذلك بمنزل الراحل بالديم عند اجراء بروفات أغنية تراتيل (ليه بتسأل)

عندما تحدث ملحن الأغنية مع صديق الراحل الذي كان معه في السكن حيث تحرج ان يواجه الراحل بما يقول حيث قال "قول لي صحبك (مصطفي )العداد داير شوية حركة" فابلغ مصطفي بذلك فقام الراحل غاضباً وألقى العود علي الأرض وقال "لقد فهمت , دايرني  أتراقص زي القردة"وكاد ان يلغي العمل ولاكنه  سرعان ماهدئ .


·        مرض زوجة أحد أصدقائه

  أحتاجت زوجة   صديق للراحل أجراء عملية  جراحية  وبينما كانو يتفاكرون في هذا الموضوع اعطاهم الراحل مفتاح عربته الخاصة وقاليهم بيعوها واعملوا العملية  واذا فضل باقي رجعوه لي وفعلأً حدث ما قال.


·        فتاة جامعة الخرطوم وفقدان البصر المفاجئ

 في  أواخر الثمانينات  وعندما اشتد  المرض علي الراحل  نظم عدد  من الحفلات العامة وذلك لدعم  سفره للعلاج  و في تلك  الفترة أصيبت  فتاة من جامعة  الخرطوم  بعمى  مفاجئ  وتحتاج  لأجراء  عملية  سريعة   فجاءت مجموعة وطلبت من الراحل أن يقيم حفل من اجل دعمها وكانت بوستراة حفل دعم علاج مصطفي قد وزعِت فما كان منه الا وان حول عائد الحفل من صالح علاجه هو لصالح علاج الفتاة .

·        رحلة نيلية في القاهرة

 في رحلة نيلية في القاهرة كان مصطفي يقدم وصلته الغنائية بمصاحبة الاوكسترا وفي أغنية لمحتك (حيث يرد مصطفي علي المقدمة بكلمة لمحتك ثم يواصل بعدها ) وبعد أداء الفرقة للوصلة الموسيقية لم يرد مصطفي فأعتقدت الفرقة أن مصطفي قد نسي فقاموا بأعادة المقطع ....وعند دخول السفينة النيلية تحت الكبري دخل مصطفي بمقطع لمحتك وواصل .....فأضاف ذلك صدي مكرر لكلمة لمحتك  أكسب المقطع القوة والجمال.

·        اخر حفلات الراحل في الخرطوم

 كان هذا  الحفل في الحديقة  الخارجية  لقاعة الصداقة  وهو اخر سلسلة الحفلات لدعم علاجه وقد خصصت خمس الف تزكرة للحفل نفذت جميعها و مازال بالخارج حشد غفير لم يستطع الدخول فطلب مصطفي من المختصين فتح الابواب مجاناً للجمهور.

·        اخر حفلات الراحل

 هو حفل رأس السنة 1/1/1996 حيث غني مصطفي كما لم يغي من قبل , أصاب مصطفى الاعياء الشديد وكلما ينوى انهاء الحفل  يجد بيده العديد من الطلبات , حتي أصابه الفتر  فأحضر كرسي وواصل الغناء عليه حتي تغير لون  وجهه ولاحظ أبن   أخت الراحل هذا فصعد    علي المسرح وحلف علي مصطفي  النزول من المسرح فختم مصطفي الحفل بنفس الاغنية التي افتتح بها الحفل وهي "عازه في هواك".                                                        

      كما قال أحد الاصدقاء معلقاً على نجاح فنان شاب أن من تتوافر فيه أسباب النجاح مؤكد سوف ينجح حتى وأن كان مبتغاه صعب المنال , رغم ان المشروع الغنائي لمصطفى كان مختلف عن ذائقة الغناءا لسوداني السائد ولكن توافر الموهبة و الاصرار و المناخ بالاضافة لتصالح مصطفى مع نفسه و مع ما يقدمه من فن كانت بمثابة أسباب النجاح الكافية  ,كما قال الراحل وردي موجهاً ذلك لمصطفى : غناك ده يا اما غتس حجرك يا اما بقيت فنان السودان الاول .

الثلاثاء، 18 سبتمبر 2012

حوار

 


عاطف خيري

عاطف خيري

تــانــى الـنـهـارات عـاودتـنـي
وكـان الـخاطر مـاطر ، وشـهوة صحو
مــن ويــن عـرفـتني وضـارتـنى
فـــــــــى ضـــــــــو
لا منى ولا منو. والورطني فى الموت لااذكر
غــيـر شــارع وحـمـى الـكـاكاو
ومــــــشــــــيــــــت
- أتــرك فــي الـنـهر كـمـا هـو
يـتفاءل بـيك الـموج ويـشيلوا يدسو بعيد
فـى شـاطىء مـن عين الموت شان ترجع
- مــــوزع بــيــن شــاطـىء
وقـــــــــوز رمــــلــــه
زى قـــــــــريــــــــه
- والـطـيور الـداخـلة فــي دمــك
تـنـقّد بـأرتـياح بـاقـى الـصـباح
- يــاتــونــى لا كـالـعـاصـفـة.
يـأتونى زي صَـقَر الـمواعين والـتسوس
- أرجــــــــــــــــاك ؟
- إتـاخـرت قـافـلة خـريفك والـرياح
وأنـــــا فـــــي رصــيـفـك
ومـن قـطارات تـطل من كل شباك أمسيه
وتـدهـسـنـى شــجــرة حــنـاء
وأدخــل فــي أضـافـرين الـغـناوى
وإنـتـى مـاشـه يـعترِّ جـواي أسـف
- تـــــــــعـــــــــال
- ما بجيكي وفى حضن كل المسافات سكتين
وفـى ضـهر كـل الـمشاوير خـنجرين
وفـــى خــيـال خـيـلـك وتـــد
بـــــــلــــــقــــــاك
مــحــل داهــمـنـي الــسـمـاء
وانــا فــي طـريـقي الــي الـغياب
صـارى الـرياح في طرحتك ، وفى طرفي
جـمر الـمستحيل.فوقى مـن دوخة الأرض
أنـــا هــسـه مـديـون لـلـسحاب
- والـمـتـعرج فــي جـسـد الـحـله
دا زقـــاق والا وريـــدك أريـــدك
أديـنى صـوابعك ضـارينى مـن الغربة
شــان أرقـص حـبه ، وأهـش نـحلك
حــولـي يـتـفـتح تـوبـى نـوافـذ
واتــسـاقـط يـتـلـقـاني ســمـاء
يـــــــــا مـــحـــبــوب
كـم عام من رغبه وأنت تأجل بيناتنا تساب
كــم عــام إتـعلّق فـي كـتف الـسكه
وصــلـنـا شــجــر الــحـنـاء
نـلقاك نـيزك فـي رحـم الـكون مبذول
لــلــحــمـي والـــــــدوران
وصــلـنـا شــجــر الـحـنـاء
نـلـقاكَ قـطار يـخدش صـمت الـقريه
بـالـضـجـه وريــحــة الـغـربـه
كـم عام من رغبه وإنت تأجل بيناتنا تساب
عـــكّــر ســـكــر قـهـوتـنـا
و أشــــربـــى ودخـــــــن
- الـدنـيا كـانـت مـراهـقه وبـتغمر
إذا فـوقـهـا حـلّـق طـفـل الـفـراش
وانـجـبت انـبـياء بـحـجم الـهـواء
ونــــــــاس لــلــرحــيـل
- يـــــــــا عــــــــاق
نـهـرين فــي دمــك لـلـصحراء
وبـلـدين فــي نـهـرك يـا ولـدي
أحــزانــك جــــواك لــبــلاب
وافــراحـك فـــي كـفـي تـبـلدى
شــقـيـش تـتـكـسـر لـقـطـتـك
دسـيـتـك مــنـك لـــي بــكـره
هـــدهــدتــك حــجــيــتـك
بــت فــي عـيونك ، مـعاكَ وبـدونك
خـوفك عـليها يـشيلها ويـغتغت ،فـوقها
ويـحتحت دواخـلك صـفق. تنوم تشتهيها
تـقـوم تـلـقى فـيـها مـنامك صِـدق
ونـمتَ…خلاص إتـمطقتِ بُـهار الـقُدره
وقـــــــــمـــــــــتَ
- بـيـناتك وشـجـر الـحـناء الـجواك
سـكـه تـفّـوت جـنازة الـليل الـفيني
دفـنـتـك إتـلـفّـتَ لـقـيتني بــراى
صــــحــــيــــتــــك ..
إتــونـسـنـا عــــن الــمــوت
والــفــرقـه الــفــى الــغـيـب
وتـعيش يـا كـتفتنى بـالخيالات الجموحه
نـدهتَ عـلىّ نـفضت إيـدى من القصيده
وجـيت ، لـقيتك والـملاحم فـي الـوريد
لــلـقـلـب مـــشــوار كــــن
بـابـين وشـبـاك مـرحـلي وهـامـش
حــضـرتَ ولــن أعــود لـلـخلف
-مـــــــــا تْـــســـافــر
هــدّت فـيـك الـسكه وشـجر الـشوك
الــمــوت أداك بــــس اســمـه
بــتـفـتـش لــيــه عــنـوانـو
مـسـكـونـه أنــــا … بــيــك
وعــرقـانـه عــتـبـة الــبـيـت
خــطـواتـك وإنــــت مــعــاى
مـــنـــديــل ، مـــنــديــل
فــانـوسـك نــومـنـى وســاهـر
أطــــفــــى الــــنــــور