الجمعة، 5 أكتوبر 2012

سباق الاستمتاع والبحث عن مشكلة للحل !


"نحن شعب يقود السيارات  بثقافة قيادة الحمير"
 من الملاحظ جداً الطرق الهمجية التي نتبعها في قيادة السيارات في عاصمة السودان كيف يتم التجاوز ومتى نبطئ من السرعة ومتى نسرع وأين وكيف نقف أنها فعلاً ليست ثقافة تخص أناس وصلوا بالحضارة الى قيادة منتج تكنلوجي يعرف بالسيارة بل هي استباق و تمتع بمنتج لحضارة  لم نهيئ لها أنفسنا و نعيش في هامشها كمستهلكين مستمتعين وليس مستفيدين . للأسف أصبحنا في مجتمع يفرض علينا ذلك يفرض علينا أستخدام حلول لمشاكل لم تواجههنا بعد ونستحوذ على الحل ومن بعد ذلك نبحث عن مسوغ لأمتلاكنا لها وأن لم نجد تكون الشماعة هي البحث عن المتعة وكأن هذه المنتجات الهدف منها المتعة.
"مدير شركة يوزع لكل موظفيه جهاز أي فون"
أثر هذا الخبر باغتني أحد أصدقائي بأن لديه رغبة عارمة لشراء أي فون , السؤال البسيط هو لماذا ؟ هل أنت يا فلان محتاج ليهو ؟ أجاب: أبداً . من المظاهر الواضحة جداً لعدم كفاءتنا كمستخدمين وعدم جاهزيتنا الحضارية لأستقبال واستعمال هذه المنتجات و الدليل الاوضح على اننا نغتنيها لأسباب اخرى غير أنها جزء من حل لمشكلة ما , هو الاستخدام الخاطئ أو فلنقل المتخلف لهذه المنتجات فأذا أستخدمنا اليوتيوب تكون خياراتنا أضعف وبصراحة كده أتفه ما يوجد في هذا الموقع والى اخره , هذا الجهاز العبقري الذي سهر فيه علماء الليالي لانتاجه نستخدمه نحن في وظائف مبتذلة. ويصبح عائق في تنمية الانسان الثقافية والانسانية و العلمية و شاغل مؤثر بدلاً من أن يكون أداة نحو التقدم والتنمية و وسيلة لتسهيل حياة الانسان ليتفرغ لما هو أهم .
"فئة أسلامية في بلد يغلب على شعبها الاسلام , والدعوة للوحدة العربية ونحن شعب ذو أقيلة عربية "
 أتعجب دوماً من البرامج السياسية والفكرية التي تقوم عليها بعض الاحزاب السياسية في السودان , مثلاً في فترة تاريخة من تاريخ العالم الاوربي و لأستشراء ثقافة ما فلنقل الاقطاعية و ظهور طبقات واضحة بين افراد المجتمع مما انتج اختلال في علاقات الانتاج فدفع ذلك  بعض المفكرين في ذلك المجتمع أن يقوموا بمحاولة هدم هذه الهوة بتقديم برنامج سمي بالاشتاركية مثلاً, هل بضرورة الحال أن نستلف هذا الفكر الذي كان صالحاً لفئة ما في فترة تاريخية ما لظرف ما وأن نقيمه على مجتمع مختلف مجتمع في أصله يعتمد على التبادل كوسيلة تعامل اقتصادي مجتمع لديه مفاهيم مثل النفير و الكشف (جمع اشتراكات مالية في مناسبة حزن او فرح)  مجتمع الاستلاف والتشارك هو طبيعته التي جبل عليها (يا للعجب!!). أوليس هذا حل لمشكلة ليست لدينا في الاساس !! , أخرون يرون الاسلام هو الحل للمسلمين !! واخرون يعتقدون اننا  (الافارقة السمر الرطانة) يجب ان نصبح عرباً  , متى يكون لدينا سياسي يعي دوره الفعلي ويقدم حل لمشاكل السودان المتفق عليها , لماذا يأتي حزب سياسي ببرنامج يعمق هذه المشاكل فينا !! لماذا نسعى دائماً لجلب النظم الفكرية  التي لا علاقة لنا بها لكي نحل بها مشاكلنا المختلفة تماماً
 
"كل السودانين يلبسون الجلباب !! هل طبيعة اجسامنا كلها تليق به ؟!"
وكما غيرها من الاشياء لم تسلم الازياء من ثقافة البحث عن مشكلة للحل فما زلنا نلبس وفق أراء الاخرين و ضمن مقايسهم الجمالية و في احيان وفقاً لظروفهم المناخية فمما لا شك فيه العلاقة الوثيقة بين الزي و المناخ لذلك كانت  القبائل النيلية في الجنوب لا تلبس الكثير من الملابس لطبيعة مناخها الأستوائي وكذلك كانت قبائل الشمال تفضل اللون الابيض والزي الساتر  وذلك لحمايتهم أشعة الشمس و الطبيعة الترابية الصحراوية للشمال ,  نترك كل ذلك وتجدنا نرتدي ملابس صممت لمناخ اخر و لطبيعة اخرى تماماً , فللأسف مازلنا ندعي المواكبة و أستخدام اخر الصيحات ولكن قبل ذلك لم نعي في ماذا يجب أن يتم استخدامها.مثلاً أنتشر بين الشباب في الفترة الاخيرة ما يعرف بالسستم وهو طريقة غريبة للبس البنطلونات يعني بكون نازل قليلاً و زاحف في الارض , هل مثلاً يعلم هؤلاء الشباب ان  هذه الطريقة والتي اشتهرت في الولايات المتحدة وفي ولاية بعينها سمة مميزة للمثلين !!.
كل ما اريد ان أصل أليه هو أن نعي تماماً من نحن و نتحسس مشاكلنا كأفراد وكجماعات وكدولة و نقدم حلول ذاتية لهذه المشاكل تتناسب مع حجم وطبيعة المشكلة بدون أستجلاب مفاهيم وقواعد بالتأكيد لن تكون مجدية لأختلاف العلة . وكما قال أحدهم : ممكن أن أكون مصاباً بوجع في رأسي  وانت قد يكون عندك نفس الشئ, أنا أستخدمت علاج خاص من مادة ما ونجحت تماماً ,بالتأكيد قد لا يكون علاجاً شافياً  بالنسبة لك وذلك لأختلاف سبب العلة, أحتمال انا عندي ملاريا وانت عندك زكام , أو فلنقل كلانا يعاني نفس المرض أيضاً قد لا يشفع العلاج وذلك لأختلاف الاستجابة أو  لاختلاف طبيعة الجسد و الظروف المحيطة .

جهاد هشام بشير


* أهداء : حاتم , الفاتح , علي يوسف , أحمد اسامة , حداد , غسان , عريبي

الخميس، 4 أكتوبر 2012

الفن 2

الموسيقي و الفنان , الآلاتي و الصييت




تحدث الكثيرون عن علاقة الفن بالهوس و الانكفاء على الذات والتأمل  , الانكفاء يعطى براح كافي للأبداع ويعطى امكانية كبيرة للحفاظ على المنتج الابداعي حتى يخرج بشكل ذاتي مما يكسبه الاختلاف . هل كل من عزف فنان ؟ على ما اعتقد العلاقة بين الموسيقي وآلته الموسيقية هو مقياس حقيقي من هو فنان ومن هو مهني , أيضاً ليس كل من هو مبدع خلاق , كما علينا الاعتراف بصعوبة التميز المقنع.
 
 
 

التشكيلي أحمد عبد العال وقد كان عميداً لكلية الموسيقى والدراما  , كان ينعت  بعض الموسيقين بالآلاتية أي من تنبع موسيقاهم من عضلاتهم وكان يصنف اخرين بأنهم فنانين و كذلك عبد العزيز محمد داؤود كان يفرق بين الفنان والصييت (ذو الصوت الجميل) ,كأن يقول مثلاً أبن البادية صييت و العاقب محمد الحسن فنان, عموماً نحتاج كثير عناء لنميز بين من هو فنان ومن هو مهني   بمقياس علمي ويكون ذلك سهل بمقياس حسي.


أستمعت لأغنية حكايات سودانية الجديدة 2012 (في يوم من الاحلام) قد يكون المبدع محمود السراج أفلح بتناهي في اللحن والتوزيع وقد يكون الكلام معبر وجميل وقد يكون طه سليمان عبر وأجاد عن الغنية بشكل سليم أكاديمياً ولكن لم يصلني الاحساس الذي تتميز به أغاني مقدمات المسلسلات السودانية , أو على الاقل كسابقتها في الموسم السابق 2011 وهي أغنية" بنحلم " بنحلم بي وطن واسع , قادني هذا  الاحساس لحديث الاستاذ محمد وردي ووصفه لصوت الفنان مصطفى سيد احمد بأنه صوت درامي ,رغم عجزي عن تعريف هذا الصوت الدرامي بدقة ومعرفة ولكن هو بالنسبة لي شئ بمثابة الفرق في العلاقة بين صوت البيانو والاورغ ,أو قد يكون الصوت الدرامي هو الصوت المشبع مثل صوت محمود عبد العزيز أو عبد العزيز العميري أو شرحبيل أحمد, صوت له علاقة ما بالمطر او فصل الخريف ,صوت معبر حتى وأن تكلم و أن همس  وهكذا  الى أن يصل الى اعلى سلالم الموسيقى يظل هذا الصوت جميل , هو الصوت المترع , يقولون هذا الصوت مترع أو مشبع . لم يصلني صوت طه سليمان فعلى ما اعتقد ان صوته يجب أن يكون عالياً دائماً ليبقى جميلاً لذلك لا يستطيع ان يعبر درامياً عن كل حالات الانسان لم يصلني اداءه كما وصلني اداء محمود مثلاً في العمل الشهير اقمار الضواحي.  

الثلاثاء، 2 أكتوبر 2012

الفن


يحكى أن الطيب صالح الكاتب الروائي السوداني الشهير وبعد ان نبغ وظهر نبوغه للعامة واشتهر في المجلات والصحف وبدأت سيرته تغذوا الافاق , عاد في زيارة لقريته . فكانوا في شوق ان يفهموا ما الذي يفعله أبنهم , ماهو الشئ الذي جعله مميزاً .وهم جالسون كعادة أهل الشمال يتسامرون سأله أحدهم : "أنت يا الطيب يا ولدي بقيت مشهور و صورك في الجرايد , البتعمل فوقوا ده شنو ؟ رد الطيب قائلاً : ده فن يا حاج , فعقب كيف يعني فن !!! بتعالج الناس و لا في الحكومة ولا شنو ؟ "
طلب الطيب صالح من احد الشباب أن يقرأ أول صفحتين من رواية عرس الزين , وعندما استمع الجمع لكلامهم الذي يتحاكون به مكتوباً بهذا الاسلوب رددوا : "هي"!!! "ده ياهو كلامنا ذاتو ماغيروا  لكن فيهو شوية لولوة ". فرد الطيب قائلاً " اللولوة دي هي الفن".




يحكى بأن نحاتاً  أحضر صخرتاً كبيرة وجلس في منتصف الميدان, وأستمر يعالجها بأزميله . جاء طفلٌ صغيرٌ وظل يراقبه من الصباح وحتى  المساء , وفي المساء أستوى ما كان يعالجه حصاناً جميلاً يهم أن يهرب , جلس النحات ليستريح قليلاً فحضر الصبي الصغير من خلفه و سأله , حدثني يا عمي : كيف عرفت أن هذا الحصان كان يختبئ في تلك الصخرة.

الفن عادةً هو انفلات عن ماهو سائد من مفاهيم الجمال و مقايسه وما هو اكاديمي ومركزي و متعارف , هو قدرة خلاقة مغلفة بصبغة الابداع الجمالي , الفنان التشكيلي الامريكي جاكسون بولوك يعتبر أول رسام متحرر ، سكب الدهان والالوان على اللوحة بدلاً من استخدام الفرش و حامل الألوان ( الباليت ) ، وتخلى عن جميع ما هو متعارف عليه سابقاً في الفن التشكيلي من الشكل المركزي او الابعاد الثلاثة ومحاكاة الطبيعة والرموز التقليدية ومفهوم الجمال الاكاديمي فقد كانت لوحاته رقصة الوان بحركة حرة ، وقد لايفهم بعض الناس ما المقصود بهذه الرؤية الفنية الجديدة ، مع ذلك كان هذا الإتجاه ذو تأثير قوي واحدث صدى عميق لجيل من الفنانين الجدد على نطاق عالمي .


الفنان السوداني المبتدئ حينها  مصطفى سيد احمد  أدعى أن الفنون ماعادت هي مسألة فهلوة وتسليط ضوء فقط بل هي قضية  و طرح لي فكر والفنان الحق هو الذي ينقد أمته بعمق.

تحدث الكثيرون عن علاقة الفن بالهوس و الانكفاء على الذات والتأمل
 
http://www.irak-k-k.org/wesima_articles/makal-20120327-27049.html

ww.youtube.com/watch?v=H8LwulU3_dQ

www.youtube.com/watch?v=c3CRZzFemYM&feature=related

https://www.youtube.com/watch?v=AxaYiXa_t44


جهاد هشام بشير