"نحن شعب يقود السيارات بثقافة قيادة الحمير"
من الملاحظ جداً
الطرق الهمجية التي نتبعها في قيادة السيارات في عاصمة السودان كيف يتم التجاوز
ومتى نبطئ من السرعة ومتى نسرع وأين وكيف نقف أنها فعلاً ليست ثقافة تخص أناس وصلوا
بالحضارة الى قيادة منتج تكنلوجي يعرف بالسيارة بل هي استباق و تمتع بمنتج
لحضارة لم نهيئ لها أنفسنا و نعيش في
هامشها كمستهلكين مستمتعين وليس مستفيدين . للأسف أصبحنا في مجتمع يفرض علينا ذلك
يفرض علينا أستخدام حلول لمشاكل لم تواجههنا بعد ونستحوذ على الحل ومن بعد ذلك
نبحث عن مسوغ لأمتلاكنا لها وأن لم نجد تكون الشماعة هي البحث عن المتعة وكأن هذه
المنتجات الهدف منها المتعة.
"مدير
شركة يوزع لكل موظفيه جهاز أي فون"
أثر هذا الخبر باغتني أحد أصدقائي بأن لديه رغبة عارمة
لشراء أي فون , السؤال البسيط هو لماذا ؟ هل أنت يا فلان محتاج ليهو ؟ أجاب:
أبداً . من المظاهر الواضحة جداً لعدم كفاءتنا كمستخدمين وعدم جاهزيتنا الحضارية
لأستقبال واستعمال هذه المنتجات و الدليل الاوضح على اننا نغتنيها لأسباب اخرى غير
أنها جزء من حل لمشكلة ما , هو الاستخدام الخاطئ أو فلنقل المتخلف لهذه المنتجات
فأذا أستخدمنا اليوتيوب تكون خياراتنا أضعف وبصراحة كده أتفه ما يوجد في هذا
الموقع والى اخره , هذا الجهاز العبقري الذي سهر فيه علماء الليالي لانتاجه
نستخدمه نحن في وظائف مبتذلة. ويصبح عائق في تنمية الانسان الثقافية والانسانية و
العلمية و شاغل مؤثر بدلاً من أن يكون أداة نحو التقدم والتنمية و وسيلة لتسهيل
حياة الانسان ليتفرغ لما هو أهم .
"فئة
أسلامية في بلد يغلب على شعبها الاسلام , والدعوة للوحدة العربية ونحن شعب ذو أقيلة
عربية "
أتعجب
دوماً من البرامج السياسية والفكرية التي تقوم عليها بعض الاحزاب السياسية في
السودان , مثلاً في فترة تاريخة من تاريخ العالم الاوربي و لأستشراء ثقافة ما
فلنقل الاقطاعية و ظهور طبقات واضحة بين افراد المجتمع مما انتج اختلال في علاقات
الانتاج فدفع ذلك بعض المفكرين في ذلك
المجتمع أن يقوموا بمحاولة هدم هذه الهوة بتقديم برنامج سمي بالاشتاركية مثلاً, هل
بضرورة الحال أن نستلف هذا الفكر الذي كان صالحاً لفئة ما في فترة تاريخية ما لظرف
ما وأن نقيمه على مجتمع مختلف مجتمع في أصله يعتمد على التبادل كوسيلة تعامل اقتصادي
مجتمع لديه مفاهيم مثل النفير و الكشف (جمع اشتراكات مالية في مناسبة حزن او فرح) مجتمع الاستلاف والتشارك هو طبيعته التي جبل
عليها (يا للعجب!!). أوليس هذا حل لمشكلة ليست لدينا في الاساس !! , أخرون يرون
الاسلام هو الحل للمسلمين !! واخرون يعتقدون اننا (الافارقة السمر الرطانة) يجب ان نصبح
عرباً , متى يكون لدينا سياسي يعي دوره
الفعلي ويقدم حل لمشاكل السودان المتفق عليها , لماذا يأتي حزب سياسي ببرنامج يعمق
هذه المشاكل فينا !! لماذا نسعى دائماً لجلب النظم الفكرية التي لا علاقة لنا بها لكي نحل بها مشاكلنا
المختلفة تماماً
"كل السودانين
يلبسون الجلباب !! هل طبيعة اجسامنا كلها تليق به ؟!"
وكما غيرها من الاشياء لم تسلم الازياء من ثقافة البحث
عن مشكلة للحل فما زلنا نلبس وفق أراء الاخرين و ضمن مقايسهم الجمالية و في احيان
وفقاً لظروفهم المناخية فمما لا شك فيه العلاقة الوثيقة بين الزي و المناخ لذلك
كانت القبائل النيلية في الجنوب لا تلبس
الكثير من الملابس لطبيعة مناخها الأستوائي وكذلك كانت قبائل الشمال تفضل اللون الابيض
والزي الساتر وذلك لحمايتهم أشعة الشمس و الطبيعة الترابية الصحراوية للشمال , نترك كل ذلك
وتجدنا نرتدي ملابس صممت لمناخ اخر و لطبيعة اخرى تماماً , فللأسف مازلنا ندعي
المواكبة و أستخدام اخر الصيحات ولكن قبل ذلك لم نعي في ماذا يجب أن يتم استخدامها.مثلاً أنتشر
بين الشباب في الفترة الاخيرة ما يعرف بالسستم وهو طريقة غريبة للبس البنطلونات
يعني بكون نازل قليلاً و زاحف في الارض , هل مثلاً يعلم هؤلاء الشباب ان
هذه الطريقة والتي اشتهرت في الولايات المتحدة وفي ولاية بعينها سمة مميزة
للمثلين !!.
كل ما اريد ان أصل
أليه هو أن نعي تماماً من نحن و نتحسس مشاكلنا كأفراد وكجماعات وكدولة و نقدم حلول
ذاتية لهذه المشاكل تتناسب مع حجم وطبيعة المشكلة بدون أستجلاب مفاهيم وقواعد
بالتأكيد لن تكون مجدية لأختلاف العلة . وكما قال أحدهم : ممكن أن أكون مصاباً بوجع
في رأسي وانت قد يكون عندك نفس الشئ, أنا أستخدمت
علاج خاص من مادة ما ونجحت تماماً ,بالتأكيد قد لا يكون علاجاً شافياً بالنسبة لك وذلك لأختلاف سبب العلة, أحتمال انا
عندي ملاريا وانت عندك زكام , أو فلنقل كلانا يعاني نفس المرض أيضاً قد لا يشفع
العلاج وذلك لأختلاف الاستجابة أو لاختلاف
طبيعة الجسد و الظروف المحيطة .
جهاد هشام بشير
* أهداء : حاتم , الفاتح , علي يوسف , أحمد اسامة , حداد , غسان , عريبي





